ميرزا حسين النوري الطبرسي
155
مستدرك الوسائل
العمل ( 63 ) يحتمل بإذن الله ما حملت عليه ، وعمران البلاد أنفع من عمران الخزائن ، لان مادة عمران الخزائن إنما تكون من عمران البلاد ، وإذا خربت البلاد انقطعت مادة الخزائن ، فخربت بخراب الأرض ، وإنما يؤتى خراب الأرض وهلاك أهلها ، من إسراف أنفس الولاة في الجمع ، وسوء ظنهم بالمدة ، وقلة انتفاعهم بالغير ( 64 ) ، ليس بهم [ إلا ] ( 65 ) أن يكونوا يعرفون [ أن ] ( 66 ) التخفيف واستجمامهم بذلك في العام للعام القابل ، والانفاق على ما ينبغي الانفاق عليهم منها ، ما هو أزجى لخراجها ، وأحسن لأثرهم ، فيها ولكنهم يقولون ويقول القائل لهم : لا تؤخروا جباية العام إلى قابل ، كأنكم واثقون بالبقاء إلى قابل ، ولكفى عجبا برأيهم في ذلك ، وبرأي من يزينه لهم ، فما الوالي الا على احدى منزلتين : اما ان يبقى إلى قابل ، فيكون قد اصلح الأرض واستصلح رعيته ، فرأى حسنا في عاقبة اثره ( 67 ) في ذلك ، ما تقر به عينه ، ويكثر به سروره ، وتقل به همومه ، ويستوجب به حسن الثواب على ربه ، واما ان تنقطع مدته قبل القابل ، فهو إلى ما عمل به من صلاح واحسان أحوج ، والثناء عليه ( 68 ) والدعاء له أكثر ، والثواب له عند الله أفضل ، وان جمع لغيره في الخزائن ، ما أخرب به البلاد وأهلك به الرعية ، صار مرتهنا لغيره والاثم فيه عليه ، وليس تبقى من أمور الولاة الا ذكرهم ، وليس يذكرون الا بسيرهم وآثارهم ، حسنة كانت أم قبيحة ، فاما الأموال فلا بد من أن يؤتى عليها ، فيكون نفعها لغيره ، أو لنائبة من نوائب الدهر تأتي عليها ، فتكون حسرة على أهلها ، وان أحببت ان تعرف عواقب الاحسان والإساءة ، وضياع العقول من ذلك ، فانظر في أمور من مضى من صالح العمال والولاة وشرارهم ، وهل تجد منهم أحدا ممن حسنت في الناس سيرته وخفت عليهم مؤونته ، إذا سخط باعطاء
--> ( 63 ) في المصدر : العدل . ( 64 ) في المصدر : بالعبر . ( 65 - 66 ) أثبتناه من المصدر . ( 67 ) في المصدر : أمره . ( 68 ) في المصدر زيادة : أحسن .